محمد علي سلامة

108

منهج الفرقان في علوم القرآن

( جمع القرآن في عهد عثمان رضى اللّه عنه ) لما كان عهد عثمان رضى اللّه عنه وتفرق الصحابة في البلدان اختلف الناس في القراءات واشتد الأمر في ذلك وعظم اختلافهم وتشبثهم كما وقع بين أهل الشام وأهل العراق في غزوة أرمينية استشار عثمان الصحابة فرأوا ورأى معهم جمع الناس على مصحف واحد لا يتأتى معه اختلاف ولا تنازع ولا مراء فأرسل إلى حفصة رضى اللّه عنها في طلب الصحف التي كتبت في عهد أبى بكر ثم انتقلت منه إلى عمر ومنه إليها فبعثت بها إليه لتكون أساسا في جمع القرآن ثم عهد عثمان إلى زيد بن ثابت وعبد اللّه ابن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأمرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف . ثم قال للرهط القرشيين الثلاثة : ما اختلفتم فيه أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش فإنه نزل بلسانهم فلما نسخوا الصحف في المصاحف مع ترتيب السور على الوجه المشهور بعث عثمان في كل أفق بمصحف من تلك المصاحف وحمل الناس على القراءة بوجه واحد تلافيا لما نشأ في ذلك الوقت من الاختلاف في القراءة . وأمر بما سوى ذلك من القرآن أن يحرق أو يخرق ، ورد الصحف إلى حفصة فبقيت عندها إلى أن توفيت رضى اللّه عنها . فأرسل مروان بن محمد إلى عبد اللّه بن عمر عقب انصرافه من جنازتها ليرسلن إليه تلك الصحف فأرسل بها إليه عبد اللّه بن عمر فأمر بها مروان فشققت وقال إنما فعلت هذا لأنى خشيت إن طال بالناس الزمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب . ومما ورد في شأن هذا الجمع ما رواه البخاري في صحيحه عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة